أحمد مطلوب

42

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

لعن الاله بني كليب إنّهم * لا يغدرون ولا يفون لجار فقوله : « لا يفون » احتراس لئلا يتوهم أنّ عدم غدرهم من الوفاء فقال : « ولا يفون » ليفيد أنه للعجز ، وقوله : « لجار » ايغال ؛ لأنّ ترك الوفاء للجار أشد قبحا . الأحجية : الأحجية مفرد الأحاجي وقد تقدمت ، والأحجية اللغز والمعمى ، وهذا قريب من التورية « 1 » . الاختتام : الاختتام من اختتم ، وهو نقيض الافتتاح « 2 » . وهو في البلاغة أن يختم البليغ كلامه في أي مقصد كان بأحسن الخواتم فإنها آخر ما يبقى على الاسماع . وينبغي تضمينها معنى تاما يؤذن السامع بأنه الغاية والمقصد والنهاية . وهذه تسمية العلوي « 3 » أما غيره فيسميه حسن الختام أو الخاتمة « 4 » . ومن أمثلة ذلك خواتيم القرآن الكريم « فانّ اللّه تعالى ختم كل سورة من سوره بأحسن ختام وأتمّها بأعجب إتمام ، ختاما يطابق مقصدها ويؤدي معناها من أدعية أو وعد أو وعيد أو موعظة أو تحميد وغير ذلك من الخواتيم الرائقة » « 5 » . ومن ذلك ما قاله أبو تمام يذكر فتح عمورية ويهنىء المعتصم بها : إن كان بين صروف الدهر من رحم * موصولة أو ذمام غير مقتضب فبين أيامك اللاتي نصرت بها * وبين أيام بدر أقرب النّسب وما قاله المتنبي : قد شرّف اللّه أرضا أنت ساكنها * وشرّف الناس إذ سوّاك إنسانا وما قاله أبو نواس في المأمون : فبقيت للعلم الذي تهدي له * وتقاعست عن يومك الأيام الاختراع : الاختراع من اخترع الشيء أي ارتجله ، والخرع - بالتحريك - والخراعة : الرخاوة في الشيء ، ومنه قيل لهذه الشجرة الخروع لرخاوته ، وقيل : الخروع : كل نبات قصيف ريّان من شجر أو عشب ، وكل ضعيف رخو خرع وخريع « 6 » . والاختراع عند ابن وهب « ما اخترعت له العرب اسما مما لم تكن تعرفه » « 7 » وليس هذا ما قصد اليه البلاغيون والنقاد ، فالاختراع عند ابن رشيق : « خلق المعاني التي لم يسبق إليها والاتيان بما لم يكن منها قط ، والابداع إتيان الشاعر بالمعنى المستظرف والذي لم تجر العادة بمثله ، ثم لزمته هذه التسمية حتى قيل له بديع وإن كثر وتكرر ، فصار الاختراع للمعنى والابداع للفظ » « 8 » . ثم قال : « واشتقاق الاختراع هو من التليين ، يقال « بيت خرع » إذا كان لينا ، والخروع « فعول » منه ، فكأنّ الشاعر سهّل طريقة هذا المعنى ولينه حتى أبرزه » ، وهذا ما أشارت اليه المعاجم في « خرع » . وعدّ القرطاجني الاختراع الغاية في الاستحسان ، قال : « فمراتب الشعراء فيما يلمّون به من المعاني إذن

--> ( 1 ) عروس الأفراح ج 4 ص 473 . وينظر المثل السائر ج 2 ص 224 . ( 2 ) اللسان ( ختم ) . ( 3 ) الطراز ج 3 ص 183 . ( 4 ) تحرير التحبير ص 616 ، بديع القرآن ص 343 ، خزانة الأدب ص 460 ، أنوار الربيع ج 6 ص 324 . ( 5 ) الطراز ج 3 ص 183 - 184 . ( 6 ) اللسان ( خرع ) . ( 7 ) البرهان في وجوه البيان ص 158 . ( 8 ) العمدة ج 1 ص 265 ، وينظر كفاية الطالب ص 99 .